ابن المقفع
247
آثار ابن المقفع
15 إيلاذ وبلاذ وإيراخت قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف : قد سمعت هذا المثل ، فاضرب لي مثلا في الأشياء التي يجب على الملك أن يلزم بها نفسه ويحفظ ملكه ويثبت بها سلطانه ، ويكون ذلك رأس أمره وملاكه : الحلم ، أم المروءة ، أم الشجاعة ، أم الجود ؟ قال بيدبا : إن أحق ما يحفظ به الملك ملكه الحلم ، وبه تثبت السلطنة . والحلم رأس الأمور وملاكها وأجود ما كان في الملوك . كالذي زعموا أنه كان ملك يدعى بلاذ ، وكان له وزير يدعى إيلاذ ، وكان متعبدا ناسكا . وإن الملك نام ذات ليلة فرأى في منامه ثمانية أحلام أفزعته ، فاستيقظ مرعوبا ، فدعا بالبراهمة ، وهم النساك ، ليعبروا رؤياه ، فلما حضروا بين يديه قص عليهم ما رأى ، فقالوا بأجمعهم : لقد رأى الملك عجبا ، فان أمهلنا سبعة أيام جئناه بتأويله . قال الملك : قد امهلتكم . فخرجوا من عنده ، ثم اجتمعوا في منزل أحدهم وائتمروا بينهم ، وقالوا : قد وجدتم علما واسعا تدركون به ثأركم وتنتقمون من عدوكم ، وقد علمتم أنه قتل منا بالأمس اثني عشر ألفا ، وها هو قد أطلعنا على سره ، وسألنا تفسير رؤياه ، فهلم نغلظ له القول فيخيفه ، حتى يحمله الفرق والجزع على أن يفعل الذي نريد .